مقدّمة
منذ سنوات، نعرف أن التربية وتأثير الأهل كبير على تنمية الذات والقيادة عند الأطفال. لكنّ الكثير من البرامج تبقى منفصلة: الأهل في المنزل، المدرسة في الصف، والنصائح تكاد تبقى نظرية أو غير متاحة للجميع. خبر سيدني الأخير يُظهِر أن هناك طريقًا عمليًّا وتعاونيًّا بين الأسرة والمدرسة من خلال ParentChild Interaction Therapy (PCIT) يمكن أن يُحدث تغييرات ملموسة في السلوك، التواصل، وتحفيز مهارات القيادة الذاتية عند الطفل.
ما هو PCIT المشترك وكيف يعمل
ParentChild Interaction Therapy هو نهج علاج تفاعلي بين الأهل والطفل، يُركّز على تحسين جودة العلاقة، تقليل السلوكيات السلبية، وتعزيز التواصل الإيجابي. الطريقة في سيدني تضمنت:
إشراك الأهل في جلسات فعلية، مع دعم من مختصين، لتعلم استراتيجيات تواصلية وسلوكية معهم و مع الأطفال.
استخدام دعم تقني (مثل أجهزة مرافقة أثناء الجلسة) لتمكين الأهل من تطبيق ما تعلّموه داخل المنزل.
إشراك المعلمين في المدرسة لتعزيز نفس الاستراتيجيات في الصف، بحيث تكون بيئة الطفل متسقة بين المنزل والمدرسة.
التأثيرات والنتائج
التجربة أظهرت أن 91٪ من التلاميذ الذين كانوا يعانون من سلوكيات تحدّية عادوا تقريبًا إلى “الحالة المعتادة” (بمعنى سلوك مقبول ضمن سقف ما يتوقعه المعلمون والأهل) بعد التطبيق. هذا يشير إلى:
تدخل سريع وفعّال يمكن أن يُقلّل التحديات السلوكية قبل أن تتفاقم، مثل العدوان، التشتيت، صعوبة التركيز. –
تحسين الثقة لدى الأطفال بأنفسهم، عندما يرون أن السلوك الجيد يُلاحَظ ويُكافأ أو يُعزّز بدعم وليس فقط العقاب. –
تقوية العلاقة بين الأهل والمعلمين؛ عندما يفهم الأهل سبب التصرفات وكيف يمكن دعمه، ليس عن طريق العقاب فقط، بل بالتوجيه الإيجابي والمشاركة. –
كيف يعزّز تنمية القيادة الذاتية
القيادة الذاتية عند الأطفال لا تعني أن يكونوا رؤساء أو قائد فريق، وإنما:
القدرة على ضبط النفس: التحكم في الاندفاعات، الانتباه، فهم العواقب قبل الفعل –
القدرة على اتخاذ قرارات بسيطة: ما الوقت المناسب للتوقف، ما يجب فعله، متى يطلب المساعدة –
المسؤولية الاجتماعية: كيف نتفاعل مع الآخرين، كيف نحترم القواعد، كيف نكون شريكًا إيجابيًا في بيئة الصف والمنزل –
المبادرة: الجرأة للتصرّف، اللجوء إلى التوجيه، المحاولة بدل الانتظار. –
PCIT المشترك يوفر إطارًا عمليًّا يبني هذه المهارات، لأنه لا يركّز فقط على ما لا ينبغي، بل يُعلّم كيف يكون البديل، كيف يُمارس الطفل التفاعل الصحي، كيف يشعر بالدعم.
التحديات والاعتبارات
ضرورة تدريب الأهل والمدرسين بشكل محترف، مع متابعة، وليس تنفيذ وقتي. –
الموارد: تكلفة الجلسات، توفر مختصين، الأجهزة الداعمة، دعم المدرسة والمنزل. –
الاتساق: إذا تدخّلنا في المدرسة لكن لم يُدعّم في البيت أو العكس، قد تنقص الفعالية. –
التفريق الثقافي: يجب أن يكون التطبيق حساسًا للثقافة، القيم، الطريقة التي تُربّى فيها الأسرة، توقعات المجتمع. –
خاتمة
برنامج PCIT المشترك بين الأهل والمدرسة يُعدّ نموذجًا واعدًا لتحقيق تغيير حقيقي في سلوك الأطفال وتنمية القيادة الذاتية منذ الصغر. إن التحديات موجودة، لكن النتائج تشير إلى أن الجمع بين الدعم المنزلي والدعم المدرسي، التدخّل المبكر، وبناء الثقة مع الطفل يمكن أن يُحدث فرقًا كبيرًا.
إذا أردنا تنشئة جيل ليس فقط متعلّمًا، بل قائدًا لذاته — ممن يتحمّل مسؤولياته، من يشارِك، من يقرر، من يتحسّن — فالحل ربما يبدأ بهذا النوع من الشراكة الحقيقية بين الأهل والمدرسة.
شيخة المنصوري
Facebook: Nextjeel
Instagram: @nextjeel.qa
WhatsApp: +974 55735126
Comments are closed